ابن كثير

434

السيرة النبوية

ثم قال أبو جهلا متمثلا : ما تنقم الحرب الشموس منى * بازل عامين حديث سنى لمثل هذا ولدتني أمي ] ( 1 ) وروى الواقدي ، عن موسى بن يعقوب الزمعي ، عن أبي بكر بن أبي سليمان ، عن أبي حتمة ، سمعت مروان بن الحكم يسأل حكيم بن حزام عن يوم بدر ، فجعل الشيخ يكره ذلك ، فألح عليه فقال حكيم : التقينا فاقتتلنا ، فسمعت صوتا وقع من السماء إلى الأرض مثل وقعة الحصاة في الطست ، وقبض النبي صلى الله عليه وسلم القبضة التراب فرمى بها فانهزمنا . قال الواقدي : وحدثنا إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ، عن عبد الله بن ثعلبة بن صقير ( 2 ) ، سمعت نوفل بن معاوية الديلي يقول : انهزمنا يوم بدر ونحن نسمع صوتا كوقع الحصى في الطاس في أفئدتنا ومن خلفنا ، وكان ذلك من أشد الرعب علينا . وقال الأموي : حدثنا أبي ، حدثنا ابن أبي إسحاق ، حدثني الزهري ، عن عبد الله ابن ثعلبة بن صقير ، أن أبا جهل حين التقى القوم قال : اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة . فكان هو المستفتح . فبينما هم على تلك الحال ، وقد شجع الله المسلمين على لقاء عدوهم وقللهم في أعينهم حتى طمعوا فيهم ، خفق رسول الله صلى الله عليه وسلم خفقة في العريش ثم انتبه فقال : " أبشر يا أبا بكر هذا جبريل معتجر بعمامته آخذ بعنان فرسه يقوده ، على ثناياه النقع ، أتاك نصر الله وعدته " .

--> ( 1 ) سقط من ا ( 2 ) المطبوعة : صعير . وهو خطأ .